ابو نواس
02-02-06, 10:19 PM
هل يكون <<الفيديو كليب>> النافذة الآمنة التي يقفز منها مثليو الجنس إلى الثقافة العربية الشعبية، فيما غالبية نخبتها ترفض، إلى اليوم، قبول تلك الفئة، بدعاوى مقتضيات الدين والتقليد والإرث الثقافي؟ اليوم، تتسلّل صورة الشخصية المثلية ببطء إلى <<الكادر>> الجماهيري الذي تمثّله شاشات الغناء المتكاثرة. حديثاً، <<توصّى فيي>> للمغنيّة يارا، وقبل ذلك <<سحر عيونو>> لنانسي عجرم، وهناك أغنيات جاد شويري المحكومة بالالتباس والتأويل.
مثليو جنس، أو على الأقل هكذا يظهرهم الكليب، يتنططون بفرح، يضعون على رؤوسهم الشعر المستعار البنفسجي والأحمر، يرتدون فساتين النساء بجرأة لافتة، تُشرعنها دراما القصة التي تدور غالباً في كواليس المسرح، حيث كل شيء مباح.. للتشخيص. انفعاليون بدرجة كبيرة، كونهم <<عاطفيين>> جداً، ومتضامنين مع نجمة الكليب التي تغنّي سحر عيون حبيبها الذكر <<الفحل>> (كما الحال مع نانسي)، أو هجرانه لها وشكواها من الأسلوب، <<فائق الذكورة>>، الذي يستخدمه معها (كما في حالة يارا). إنهم هناك، موجودون لكي يذرفوا دمعة تأثّر بالغة أو يتبرّعوا بحضن عارم. <<الأبطال>> المثليون الأصدقاء، في أغاني يارا وعجرم، أضعف (هل نقول أخطر؟) من أن يكونوا الأبطال أنفسهم. كما أنهم ليسوا <<كومبارس>> بمعنى الدور الذي يمكن الاستغناء عنه. هم في الغالب، وفي مشاهد خاطفة، يراوحون عند فئة <<الدور الثاني>>.
هم حالة الضروري والمعبّر، وربما <<الشرعي>>، لكن الثاني. دور الصديق يمنحهم الشرعية لكي يكونوا موجودين في المشهد الذي تراه وتقبله، من دون اعتراض(!)، الأسر العربية في السعودية ولبنان ومصر، كبارا وأطفالا، متشددين ومنفتحين، أبطالاً ومضطهدين، فحولاً و<<ليّنين>>.. صورة الكليب الجماهيرية تملك اليوم سلطة التعبير، مستندة إلى قاعدة جماهيرية هائلة وانتشار متزايد. تلك الكتلة ذاتها، التي تعارض <<هضم>> التواجد المثلي في نسيجها، لا تمانع قبوله في صورة خاطفة، ملوّنة وسريعة. هنا تحديداً قد يبدأ نقاش.
بوسع بعض التجمعات العربية أن تقول إن هدفها حماية الصورة المثلية، أن تقتنع بجدوى الفكر الترويجي الذي يخدم <<قضيتها>>، وأهم أدواته اليوم <<الفيديو كليب>>، الذي <<لا يخرق القانون>>. وهو ما يتناسب، على سبيل المثال، مع رؤية جمعية لبنانية مثل <<حلم>> (حماية لبنانية للمثليين والمثليات)، التي قال منسّقها مؤخراً ل<<بي بي سي<<: <<إن الجمعية لا تشجّع على خرق القانون، كما لا تشجع الناس على أن يكونوا مثليين>>!
وإذا كان العنصر النسائي هو المحرّك الرئيسي لتجربة الأغنيتين المذكورتين، كون الإخراج والغناء هما مهمة نساء في التجربتين، فإن تجريبية الشويري تختلف بشكل لافت. فلا فساتين ولا شعر مستعار، وإنما الكثير من الرجال في كليب تينا <<ح أقلع القناع>>، ورجل عضلي ذو شعر طويل يتأرجح في الفضاء معلّقاً في كليب ماريا <<عايزة اقولك كلام>>، بالإضافة إلى الغواية والغنج الذكوريين في أغنيات ومظهر جاد شويري نفسه. هنا، صورة غير نافرة للمثلية، وغير مستفزّة، ولا محرّضة <<للغثيان>> الجماهيري من ذكور <<يتشبّهون بالنساء>> ويضعون المساحيق على وجوههم. بل هي صورة الذكر سويّ المظهر، الذي يحتمل أن يكون مثليّ الهوى. في حالة أغاني شويري، وكون الصورة تحتمل قدراً من التخفّي، ربما يكون التحليل صائباً وربما يخطئ. لكن التشديد على نجومية الذكورة واضح ويحتمل التأويل. وإذا ما صدّقنا النظرية النفسية التي تقول بأن النساء اللواتي يقبلن المثليين الذكور يفضّلن أن يكنّ على هيئة تشبههن (بفساتين ومساحيق)، بعكس الرجال الذين إن تضامنوا مع المثليين فسيقبلون فيهم <<الرجولة الطافحة>>، فإن تجربة شويري وتجربتي المخرجتين لبكي وكنعان ستفهمان بشكل.. واعٍ.
مثليو جنس، أو على الأقل هكذا يظهرهم الكليب، يتنططون بفرح، يضعون على رؤوسهم الشعر المستعار البنفسجي والأحمر، يرتدون فساتين النساء بجرأة لافتة، تُشرعنها دراما القصة التي تدور غالباً في كواليس المسرح، حيث كل شيء مباح.. للتشخيص. انفعاليون بدرجة كبيرة، كونهم <<عاطفيين>> جداً، ومتضامنين مع نجمة الكليب التي تغنّي سحر عيون حبيبها الذكر <<الفحل>> (كما الحال مع نانسي)، أو هجرانه لها وشكواها من الأسلوب، <<فائق الذكورة>>، الذي يستخدمه معها (كما في حالة يارا). إنهم هناك، موجودون لكي يذرفوا دمعة تأثّر بالغة أو يتبرّعوا بحضن عارم. <<الأبطال>> المثليون الأصدقاء، في أغاني يارا وعجرم، أضعف (هل نقول أخطر؟) من أن يكونوا الأبطال أنفسهم. كما أنهم ليسوا <<كومبارس>> بمعنى الدور الذي يمكن الاستغناء عنه. هم في الغالب، وفي مشاهد خاطفة، يراوحون عند فئة <<الدور الثاني>>.
هم حالة الضروري والمعبّر، وربما <<الشرعي>>، لكن الثاني. دور الصديق يمنحهم الشرعية لكي يكونوا موجودين في المشهد الذي تراه وتقبله، من دون اعتراض(!)، الأسر العربية في السعودية ولبنان ومصر، كبارا وأطفالا، متشددين ومنفتحين، أبطالاً ومضطهدين، فحولاً و<<ليّنين>>.. صورة الكليب الجماهيرية تملك اليوم سلطة التعبير، مستندة إلى قاعدة جماهيرية هائلة وانتشار متزايد. تلك الكتلة ذاتها، التي تعارض <<هضم>> التواجد المثلي في نسيجها، لا تمانع قبوله في صورة خاطفة، ملوّنة وسريعة. هنا تحديداً قد يبدأ نقاش.
بوسع بعض التجمعات العربية أن تقول إن هدفها حماية الصورة المثلية، أن تقتنع بجدوى الفكر الترويجي الذي يخدم <<قضيتها>>، وأهم أدواته اليوم <<الفيديو كليب>>، الذي <<لا يخرق القانون>>. وهو ما يتناسب، على سبيل المثال، مع رؤية جمعية لبنانية مثل <<حلم>> (حماية لبنانية للمثليين والمثليات)، التي قال منسّقها مؤخراً ل<<بي بي سي<<: <<إن الجمعية لا تشجّع على خرق القانون، كما لا تشجع الناس على أن يكونوا مثليين>>!
وإذا كان العنصر النسائي هو المحرّك الرئيسي لتجربة الأغنيتين المذكورتين، كون الإخراج والغناء هما مهمة نساء في التجربتين، فإن تجريبية الشويري تختلف بشكل لافت. فلا فساتين ولا شعر مستعار، وإنما الكثير من الرجال في كليب تينا <<ح أقلع القناع>>، ورجل عضلي ذو شعر طويل يتأرجح في الفضاء معلّقاً في كليب ماريا <<عايزة اقولك كلام>>، بالإضافة إلى الغواية والغنج الذكوريين في أغنيات ومظهر جاد شويري نفسه. هنا، صورة غير نافرة للمثلية، وغير مستفزّة، ولا محرّضة <<للغثيان>> الجماهيري من ذكور <<يتشبّهون بالنساء>> ويضعون المساحيق على وجوههم. بل هي صورة الذكر سويّ المظهر، الذي يحتمل أن يكون مثليّ الهوى. في حالة أغاني شويري، وكون الصورة تحتمل قدراً من التخفّي، ربما يكون التحليل صائباً وربما يخطئ. لكن التشديد على نجومية الذكورة واضح ويحتمل التأويل. وإذا ما صدّقنا النظرية النفسية التي تقول بأن النساء اللواتي يقبلن المثليين الذكور يفضّلن أن يكنّ على هيئة تشبههن (بفساتين ومساحيق)، بعكس الرجال الذين إن تضامنوا مع المثليين فسيقبلون فيهم <<الرجولة الطافحة>>، فإن تجربة شويري وتجربتي المخرجتين لبكي وكنعان ستفهمان بشكل.. واعٍ.